الفراولة
عمل تشكيلي يتكوّن من نباتات وضوء وبنية.
في المركز: نبتة الفراولة — مندمجة في عشب كثيف النمو، مخترقة بسيقان وأعشاب رفيعة، ومحاطة بتنوّع عضوي. لقطة لحظة من النمو.
لكن على خلاف تمثيلات الطبيعة الكلاسيكية، يحتوي هذا العمل على طبقة ثانية خفية: أصباغ نشطة بالأشعة فوق البنفسجية تسري في الصورة، غير مرئية في ضوء النهار، لكنها تتوهّج تحت الضوء الأسود.
ما يبدو في البداية كطبيعة صامتة واقعية يتحوّل، عند تغيّر شروط الإضاءة، إلى صورة مختلفة تماماً.
تتوهّج الألوان، تنزاح الخطوط، وتظهر مساحات جديدة.
تصبح الرؤية وظيفة للضوء، ويتحوّل الإدراك إلى حدث عابر.
تمثّل الفراولة رمزاً للخصوبة واللذّة، وكذلك للهشاشة والزمنية.
وظهورها ضمن فضاء لوني طيفي يمنحها بعداً أكثر غموضاً — يكاد يكون أيقونياً، ولكن من دون شحنة وجدانية أو خطابية.
إن الجمع بين الرسم الزيتي الكلاسيكي والأصباغ الحديثة المتفاعلة مع الأشعة فوق البنفسجية يربط التقنية التقليدية بجمالية تفهم الضوء لا بوصفه إضاءة فحسب، بل كعنصر بنيوي داخل منطق الصورة نفسه.
أسلوبياً، يتحرّك العمل ضمن واقعية ما بعد-طبيعية لا تكتفي بتمثيل الطبيعة، بل تكشفها بوصفها سطح إسقاط للتصورات الثقافية.
وفي الوقت نفسه، يحيل إلى واقعية طيفية ما بعد-تاريخية — موقف تشكيلي يستدعي مفاهيم تصويرية تاريخية، لكنه يوسّعها عبر إدخال بُعد غير مرئي وتكنولوجي.
يتأرجح العمل بين دراسة نباتية، ومنظر نفسي، وفن ضوئي تجريبي.
وفي كثافة تفاصيله، يذكّر بتمثيلات الطبيعة في قرون سابقة، بينما يستدعي سلوكه تحت الضوء الأسود ارتباطات مع فضاءات الصورة الرقمية أو التركيبات الغامرة.
ينشأ بذلك مجالٌ وسيط: صورة غير ثابتة، بل متحوّلة — تتبدّل مع الضوء، ومع النظرة، ومع الفضاء.
في وضح النهار، يظهر العمل كتكوين هادئ، يكاد يكون تأملياً.
أما في البيئة الليلية، فيغدو نابضاً، كهربائياً، قريباً من الهلوسة.
حالتان، جوّان، عمل واحد.
RK، برلين، 2025
بيانات العمل
العنوان: الفراولة
التقنية: زيت وأصباغ متفاعلة مع الأشعة فوق البنفسجية على قماش
السنة: 2011